محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 72
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
الواقعة أيضا قيل لي : قل لأصحابك استغنموا وجودي من قبل رحلتي ، فنظمت ذلك وضمنته هذا اللفظ ، فقلت بعد ما استيقظت : قد جاءني خطاب * من عند بغيتي بأن أقول قولا * لأهل ملتي استغنموا وجودي * من قبل رحلتي لكي أرى بعيني * من كان قبلتي وفي وجودي أيضا * من كان علتي فإنني فقير * لسد خلتي محبتي مقامي * والحال خلتي فعينه وجودي * والعلم حلتي دعوت عين نفسي * لما تولت عن ذكر ما أتاها * وما استقلت فعندما تجلى * مع الأهلة إلى شهود عيني * من خلف كلّتي « 1 » ومد لي يمينا * من أجل قبلتي فما رأيت غيري * إذ كان جملتى ورأيت في هذه الواقعة أنواعا كثيرة ، من مبشرات إلهية بالتقريب الإلهي ، وما يدل على العناية والاعتناء ، فأرجو من اللّه أن يحقق ذلك في الشاهد ، فإن الأدب يعطي أن أقول - في مثل هذا - ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن يكن من عند اللّه يمضه » مع علمه بأنه من عند اللّه ، فما قلت مثل هذا قط في واقعة ، إلا وخرجت مثل فلق الصبح ، فإني في هذا القول متأس ومقتد برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاتخذت ذلك في كل مبشرة أراها ، وانتفعت بالاتباع فيه ، وما قلت هذا كله إلا امتثالا لأمر اللّه في قوله : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ . ( ف ح 1 / 722 )
--> ( 1 ) كلتي بكسر الكاف ، والكلة هنا الستر الرقيق .